الثعلبي

264

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

إنّ حزب الشيطان هم الخاسرون إنّ الذين يحادّون الله ورسوله أُولئك في الأذلّين ) * ) : الأسفلين . " * ( كتب الله ) * ) : قضى الله سبحانه " * ( لأغلبنّ أنا ورسلي ) * ) ، وذلك أنّ المؤمنين قالوا : لئن فتح الله لنا مكّة وخيبر وما حولها فإنّا لنرجو أن يظفرنا الله على الروم وفارس . فقال عبد الله بن أُبىّ : أتظنّون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها ؟ والله لهم أكثر عدداً وأشدّ بطشاً من ذلك . فأنزل الله سبحانه : " * ( كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قويٌّ عزيز ) * ) نظيره قوله سبحانه : " * ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) * ) . " * ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله ) * ) الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة . وسنذكر القصة في سورة الامتحان إن شاء الله . وقال السدّي : نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أُبي ، وذلك أنّه كان جالساً إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب رسول الله ( عليه السلام ) الماء ، فقال عبد الله : يا رسول الله ، أبقِ فضلة من شرابك . قال : ( وما تصنع بها ) ؟ قال : أسقيها أبي لعلّ الله يطهّر قلبه . ففعل فأتى بها أباه ، فقال : ما هذا ؟ قال من شراب رسول الله ( عليه السلام ) جئتك بها لتشربها لعلّ الله سبحانه وتعالى يطهّر قلبك . فقال أبوه : هلاّ جئتني ببول أُمّك . فرجع إلى النبي ( عليه السلام ) ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لي في قتل أبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل ترفّق به وتحسّن إليه ) . وقال ابن جريح : حدّثت أنّ أبا قحافة سبّ النبي صلى الله عليه وسلم فصكّه أبو بكر صكّة سقط منها ، ثم ذكر ذلك للنبيّ ( عليه السلام ) فقال : ( أوَفعلته ؟ ) . فقال : نعم . قال : ( فلا تعد إليه ) فقال أبو بكر ح : والله لو كان السيف منّي قريباً لقتلته ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية : " * ( يوادّون من حادّ الله ) * ) . وروى مقاتل بن حيّان ، عن مرّة الهمذاني ، عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية : " * ( ولو كانوا آباءهم ) * ) يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد " * ( أو أبناءهم ) * ) يعني أبا بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، وقال : يا رسول الله : دعني أكرّ في الرعلة الأولى . فقال له رسول الله : ( متّعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما تعلم أنّك عندي بمنزلة سمعي وبصري ؟ )